تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
323
بحوث في علم الأصول
أخبار آحاد وادعي أن هذه الطائفة تشملها أيضا باعتبارها مما لا شاهد عليه من الكتاب فغايته أن يقع التنافي بينهما والتعارض ، حيث يكون إطلاق دليل الحجية العام لكل منهما موجباً لخروج الآخر عنه ، فيتعارض الإطلاقان لدليل الحجية ، فلا تثبت حجية شيء منهما . ومعه لا يثبت تقييد زائد في دليل الحجية العام . 3 - لو قطعنا النّظر عن روايات طرح ما خالف الكتاب مع ذلك قلنا أن هذه الطائفة تتعارض مع جملة من أدلة الحجية التي وردت في الشبهات الحكمية ، أو التي لا يمكن تخصيصها بغيرها ، وبعد التعارض يرجع إلى مثل آية البناء من أدلة الحجية العامة ، باعتبارها مرجعاً فوقانياً . من دون فرق بين أن يكون المستظهر من مثل رواية ابن أبي يعفور إلغاء الحجية رأساً ، أو تخصيصها بما إذا كان عليه شاهد من الكتاب ، لأن في أدلة الحجية ما لا يمكن تخصيصه بذلك أيضا ، فإن مثل آية النفر أو ما دل من الروايات القطعية على لزوم اتباع ما جاء به الثقة المأمون ، مما لا يمكن أن يكون المراد منه خصوص ما توجد معه دلالة قرآنية ، إذ لو كان النّظر إلى ذلك لكفى أن يعوّل على القرآن الكريم ويأمر بالرجوع إليه من دون حاجة إلى التأكيد على ضرورة النفر والتبليغ والاتباع والإطاعة لما يقوله الثقة المأمون . 4 - لو قطع النّظر عن العموم الفوقاني - كما إذا لم يتم الاستدلال بآية البناء - مع ذلك أمكن أن يقال : أن النسبة بين رواية ابن أبي يعفور وآية النفر - المستفاد من إطلاقها لصورة عدم حصول العلم من الإنذار حجية الخبر - هي العموم من وجه لشمول الرواية الأخبار الواردة في غير الفروع التي لا تشملها آية النفر - إن صح استظهار اختصاصها بذلك بقرينة كلمة التفقه في الدين - وشمول الآية لصورة حصول العلم من الخبر ولا تشملها الرواية ، فإذا فرضنا وجود رواية واحدة - ولو غير قطعية سنداً - دلت على حجية خبر الثقة في الفروع بالخصوص - كما قد يستظهر ذلك من بعض روايات حجية خبر الثقة بقرينة ما ورد فيها من الأمر بالسماع للراوي والإطاعة - فسوف تكون النتيجة